محمد بن أحمد الفاسي
413
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وسمع بمكة أيضا ، على مسند حلب ، كمال الدين محمد بن عمر بن حبيب الحلبي : سنن ابن ماجة ، ومسند الطيالسي ، ومسند الشافعي ، ومعجم ابن قانع ، وأسباب النزول للواحدي ، والمقامات الحريرية ، وغير ذلك . وعنى بالعلم كثيرا ، وأخذه عن جماعة ، منهم : الشيخ بهاء الدين أحمد بن الشيخ تقى الدين السبكي ، أخذ عنه فنونا من العلم ، ولازمه كثيرا ، وانتفع به . ولما رآه الشيخ بهاء الدين السبكي ، أهلا للتدريس والفتوى ، تكلم له مع جدى القاضي كمال الدين أبى الفضل النويري ، في أن يجيز له ذلك ، ففعل ، وتفقه أيضا بالشيخ جمال الدين عبد الرحيم الإسنائى ، وأخذ الأدب عن الشيخ برهان الدين القيراطى وبرع في التفسير والحديث والفقه وأصوله والعربية والأدب . وله تواليف حسنة منها : الديباجة ، في شرح سنن ابن ماجة ، وهو في نحو خمس مجلدات - على ما وجدت بخطه - وشرح المنهاج للنواوى ، وسماه : النجم الوهاج ، وكتاب حياة الحيوان ، وهو كتاب نفيس ، وقد اختصرته في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة . ونبهت فيه على أشياء كثيرة ، تتعلق بما ذكره المؤلف . وله تواليف غير ذلك ، وله نظم جيد ، وحظ وافر من العبادة والخير . وكان بأخرة يسرد الصوم ، وأفتى ودرس ، وأعاد ، بأماكن في القاهرة ، منها : جامع الأزهر ، كانت له فيه حلقة يشتغل فيها الطلبة في يوم السبت غالبا ، ومنها : القبة من خانقاه بيبرس ، بالقاهرة ، كان يدرس فيها الحديث ، وكنت أحضر عنده فيها . وكان يذكر الناس بمدرسة ابن البقرى داخل باب النصر في يوم الجمعة غالبا ، ويفيد في مجلسه هذا أشياء حسنة من فنون العلم . وذكر الناس أيضا بجامع الظاهر بالحسينية ، بعد العصر في يوم الجمعة غالبا . ودرس أيضا بمكة وأفتى . وجاور بمكة مدة سنين مفرقة ، وتأهل ، ورزق بها أولادا . وأول قدماته إلى مكة ، في موسم سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، على ما بلغني عنه . وجاور بها ، حتى حج سنة ثلاث وستين . ثم جاور بها في سنة ثمان وستين ، قدمها مع الرجبية في هذه السنة ، وأقام بها حتى حج ، ثم قدم إلى مكة في سنة اثنتين وسبعين ، وأقام بها حتى حج من سنة ثلاث وسبعين ، وفيها سمع من ابن عبد المعطى ، وابن حبيب . ثم قدمها في موسم سنة خمس وسبعين ، وأقام بها حتى حج من سنة ست وسبعين . وفيها تأهل بمكة فيما أحسب .